فصل: فَصْل عِدَّةُ الْحَامِلِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: بِهَذَا الَّذِي ثَبَتَ) أَيْ بِالْحُكْمِ الَّذِي ثَبَتَ لِذَاتِ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ: بِزَمَنِ انْقِطَاعِ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِانْقِطَاعِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ مِنْ أَوَّلِهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: زَمَنِ الِانْقِطَاعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِزَمَنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِزَمَنِ انْقِطَاعِ إلَخْ الْوَاقِعِ خَبَرًا؛ لِأَنَّ (قَوْلَهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلَهُ فِيمَا لَوْ بَاعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ بِهِ الرَّاجِعِ لِلْخِلَافِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ هُنَا بِهِ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ بِبِنَائِهِ بَدَلَ هُنَا بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِزَمَنِ الِانْقِطَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَثُبُوتَ أَنَّ الْحَيْضَ الْمَرْئِيَّ فِي زَمَنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكْفِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِثُبُوتِ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ الْعِبْرَةَ فِي الْبُلُوغِ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْبُلُوغِ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يَكْفِي إخْبَارٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِخْبَارِ، وَقَوْلُهُ: كُلَّهُ أَيْ بِأَنَّ الْمَرْئِيَّ حَيْضٌ وَأَنَّهُ فِي زَمَنِ إلَخْ وَأَنَّهُ انْقَطَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: اشْتِرَاطُ ثُبُوتِ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ صَدَّقَهَا) أَيْ: ذَاتَ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ: مَنْ صَدَّقَهَا.
(وَالْمُعْتَبَرُ) فِي الْيَأْسِ عَلَى الْجَدِيدِ (يَأْسُ عَشِيرَتِهَا) أَيْ نِسَاءِ أَقَارِبِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْأَقْرَبِ إلَيْهَا فَالْأَقْرَبِ لِتَقَارُبِهِنَّ طَبْعًا وَخُلُقًا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لِشَرَفِ النَّسَبِ وَخِسَّتِهِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّهُنَّ عَادَةً وَقِيلَ أَكْثَرُهُنَّ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَمَنْ لَا قَرِيبَةَ لَهَا تُعْتَبَرُ بِمَا فِي قَوْلِهِ (وَفِي قَوْلِهِ) يَأْسُ (كُلِّ النِّسَاءِ) فِي كُلِّ الْأَزْمِنَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَبْلُغُنَا خَبَرُهُ وَيُعْرَفُ (قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْعِدَّةِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَطَلَبِ الْيَقِينِ وَحَدَّدُوهُ بِاعْتِبَارِ مَا بَلَغَهُمْ بِاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ أَقْصَاهَا خَمْسٌ وَثَمَانُونَ وَأَدْنَاهَا خَمْسُونَ وَتَفْصِيلُ طُرُوُّ الْحَيْضِ الْمَذْكُورِ يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي الْأَمَةِ أَيْضًا.
تَنْبِيهٌ:
رَأَتْ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ دَمًا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ حَيْضًا صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ زَمَنَ انْقِطَاعِهِ الَّذِي لَا عَوْدَ بَعْدَهُ وَيَعْتَبِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا غَيْرُهَا كَذَا قَالُوهُ هُنَا، وَفِيهِ إشْكَالٌ مَرَّ مَعَ جَوَابِهِ أَوَّلَ الْحَيْضِ وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ حَتَّى تَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ أَوْ لَابُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ تَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ بَلَغَ بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِتَيَسُّرِهَا أَيْ غَالِبًا أَنَّ هَذَا كَذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُتَكَلَّفَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا إذْ الشَّارِعُ جَعَلَهَا أَمِينَةً فِي جِنْسِ الْعِدَّةِ دُونَ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَظَرُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ ثُبُوتَ السِّنِّ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا لِدَعْوَى عَدَمِ الْحَيْضِ وَالِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ وَيُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِ الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِهِ مَقْصُودًا كَمَا فِي نَظَائِرَ مَعْلُومَةٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الْيَأْسِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّهُنَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَقْصَاهَا خَمْسٌ وَثَمَانُونَ.
(قَوْلُهُ: عَادَةً) الْمُنَاسِبُ سِنُّ يَأْسٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا يَبْلُغُنَا إلَخْ) وَإِلَّا فَطَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ غَيْرُ مُمْكِنٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ) وَعَلَيْهِ هَلْ الْمُرَادُ نِسَاءُ زَمَانِهَا أَوْ النِّسَاءُ مُطْلَقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إيرَادُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ انْتَهَى وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَحُدُودِهِ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ بِدَالَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ وَضَمِيرِ الْجَمْعِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَحُدُودِهِ بِاعْتِبَارِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: خَمْسٌ وَثَمَانُونَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَلَفُوا فِي سِنِّ الْيَأْسِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ أَشْهَرُهَا مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسُونَ وَقِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَقِيلَ تِسْعُونَ وَقِيلَ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ لَا تَحِيضُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَلَا تَحِيضُ بَعْدَ السِّتِّينَ إلَّا قُرَشِيَّةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَفْصِيلُ طُرُوُّ الْحَيْضِ) أَيْ: بَعْدِ سِنِّ الْيَأْسِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِذَاتِ الدَّمِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ. اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ مِمَّنْ اعْتَدَدْنَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ بِالْأَشْهُرِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ غَيْرُهَا أَيْ مِنْ مُعَاصِرِيهَا وَمَنْ بَعْدَهُمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالُوهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إشْكَالٌ مَرَّ مَعَ جَوَابِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ أَوْ أَكْثَرُ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لَمْ تُتَّبَعْ؛ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلِينَ أَتَمُّ وَحَمْلُ دَمِهَا عَلَى الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ خَرْقُهُمْ لَهَا بِرُؤْيَةِ امْرَأَةٍ دَمًا بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ حَيْثُ حَكَمُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَأَبْطَلُوا بِهِ تَحْدِيدَهُمْ لَهُ بِمَا مَرَّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فِيهِمَا لَكِنَّهُ هُنَا أَتَمُّ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْخِلَافِ عِنْدَ نَافِيهِ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي سِنِّهِ. اهـ. بِحَذْفِ (قَوْلِهِ وَهَلْ يُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ بُلُوغَهَا سِنَّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَا تُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ مَا قَالَتْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَظَرُ الشَّارِحِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ ثُبُوتَ السِّنِّ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا لِدَعْوَى عَدَمِ الْحَيْضِ وَالِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ وَيُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِ الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِهِ مَقْصُودًا كَمَا فِي نَظَائِرَ مَعْلُومَةٍ. اهـ. سم، وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ الشَّارِعُ إلَخْ) الْأَوْضَحُ بِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ.

.فَصْل عِدَّةُ الْحَامِلِ:

الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَنْ فِرَاقِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ (بِوَضْعِهِ) أَيْ الْحَمْلِ لِلْآيَةِ (بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَى ذِي الْعِدَّةِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ (وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) وَهُوَ حَمْلٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ عَنْهُ غَيْرُ قَطْعِيٍّ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ كَصَبِيٍّ لَمْ يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ وَمَمْسُوحٍ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ مُطْلَقًا أَوْ ذَكَرُهُ فَقَطْ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَسْتَدْخِلَ مَنِيَّهُ وَإِلَّا لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِدْخَالُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ اللُّحُوقَ وَغَيْرُهُ عَدَمُهُ وَمَوْلُودٌ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ (وَ) بِشَرْطِ (انْفِصَالِ كُلِّهِ) فَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ وَاحْتَاجَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِوَضْعِهِ الصَّرِيحِ فِي وَضْعِ كُلِّهِ لِاحْتِمَالِهِ لِلشَّرْطِيَّةِ وَمُجَرَّدُ التَّصْوِيرِ وَزَعْمُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ وَضَعَتْ إلَّا إذَا انْفَصَلَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ (حَتَّى تَأْتِيَ تَوْأَمَيْنِ)؛ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْمَ بِلَا هَمْزٍ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْوَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَيُهْمَزُ كَرَجُلٍ تَوْأَمٌ وَامْرَأَةٌ تَوْأَمَةٌ مُفْرَدٌ وَتَثْنِيَتُهُ تَوْأَمَانِ كَمَا فِي الْمَتْنِ وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَا تَثْنِيَةَ لَهُ وَهْمٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّوْمِ بِلَا هَمْزٍ وَالتَّوْأَمِ بِالْهَمْزِ وَأَنَّ تَثْنِيَةَ الْمَتْنِ إنَّمَا هِيَ لِلْمَهْمُوزِ لَا غَيْرُ (وَمَتَى تَخَلَّلَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَتَوْأَمَانِ) أَوْ سِتَّةٌ فَلَا بَلْ هُمَا حَمْلَانِ وَإِلْحَاقُ الْغَزَالِيِّ السِّتَّةَ بِمَا دُونَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا غَلَطَ؛ لِأَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ لَحْظَةٍ لِلْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ عَقِبَ وَضْعِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ هَذَا الْحَمْلُ الثَّانِي وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةً فَحَيْثُ انْتَفَتْ اللَّحْظَةُ لَزِمَ نَقْصُ السِّتَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ نَقْصِهَا لُحُوقُ الثَّانِي بِذِي الْعِدَّةِ وَتَوَقُّفُ انْقِضَائِهَا عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ مُقَارَنَةُ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ لِلْوَضْعِ فَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ تِلْكَ اللَّحْظَةِ قُلْت هَذَا فِي غَايَةِ النُّدُورِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ الثَّانِي عَنْ ذِي الْعِدَّةِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ الْمَصْحُوبِ بِالْغَالِبِ كَمَا عَلِمْت فَلَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ عَنْهُ مُرَاعَاةً لِذَلِكَ الْأَمْرِ النَّادِرِ إذْ النَّسَبُ يُحْتَاطُ لَهُ وَيُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَتَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ بِهِ مَا وَقَعَ هُنَا لِشَارِحٍ وَغَيْرِهِ فَيَلْحَقُ الثَّانِي بِذِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْإِلْحَاقِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَيَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ تَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ.
الشَّرْحُ:
(فَصْل عِدَّةُ الْحَامِلِ إلَخْ):
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عِدَّةُ الْحَامِلِ إلَخْ) يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي وَضْعِ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ كِبَرِ بَطْنِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رِيحٌ م ر وَلَوْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ اسْتَمَرَّ فِي بَطْنِهَا مُدَدًا طَوِيلَةً وَتَضَرَّرَتْ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا فِي بَطْنِهَا وَزَادَ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ وَلَمْ يُحْتَمَلْ وَضْعٌ وَلَا وَطْءٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَجْهُولِ الْبَقَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ حَتَّى لَا يَلْحَقُ نَحْوُ الْمُطْلَقِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ وَكَلَامُنَا فِي مَعْلُومِ الْبَقَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْبَعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَهُوَ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ) هَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَنْ فِرَاقِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِفِرَاقِ الْحَيِّ مَا يَعُمُّ الْفِرَاقَ بِنَحْوِ اعْتِزَالِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَوْلُودٌ) أَيْ: تَامٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَانْفِصَالِ كُلِّهِ) لَوْ انْفَصَلَ كُلُّهُ إلَّا شَعْرًا انْفَصَلَ عَنْهُ وَبَقِيَ فِي الْجَوْفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشَّعْرُ مُتَّصِلًا، وَقَدْ انْفَصَلَ كُلُّهُ مَا عَدَا ذَلِكَ الشَّعْرَ وَكَالشَّعَرِ فِيمَا ذُكِرَ الظُّفْرُ كَذَا أَفْتَى بِذَلِكَ م ر وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ فَالظَّاهِرُ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَوْقِعَهُ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ قَوْلِهِ الصَّرِيحِ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى جَوَابٍ آخَرَ وَهُوَ مَنْعُ أَنَّ ذِكْرَ الْوَضْعِ يَسْتَلْزِمُ انْفِصَالَ كُلِّهِ فَاحْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَوْقِعَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى وُقُوعِ هَذَا الزَّعْمِ وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ.
(قَوْلُهُ: غَلَّطَهُ فِيهِ الرَّافِعِيُّ) سُبْحَانَ اللَّهِ الرَّافِعِيُّ لَمْ يُعَبِّرْ بِالتَّغْلِيطِ بَلْ عِبَارَتُهُ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ وَأَقْصَى الْمُدَّةِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِيهِ اخْتِلَالٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُدَّةُ أَقَلِّ الْحَمْلِ وَإِذَا تَخَلَّلَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَانَ الثَّانِي حَمْلًا آخَرَ وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَخَلِّلُ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ. اهـ. فَإِنْ قِيلَ نِسْبَةُ الِاخْتِلَالِ إلَيْهِ هُوَ فِي الْمَعْنَى تَغْلِيطٌ قُلْنَا بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ، وَفِي التَّعْبِيرِ بِالتَّغْلِيطِ مِنْ الْفُحْشِ مَا لَيْسَ فِي التَّعْبِيرِ بِالِاخْتِلَالِ فَلَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِحُجَّةِ الْإِسْلَامِ خُصُوصًا عَلَى لِسَانِ الرَّافِعِيِّ الْمَعْرُوفِ بِغَايَةِ التَّأَدُّبِ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَسَلَامَةِ اللِّسَانِ مِنْ الْفُحْشِ مَعَهُمْ كَمَا مَدَحُوهُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) أَيْ: كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: الْمَصْحُوبِ) نَعْتٌ لِإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ الثَّانِي إلَخْ)، ثُمَّ قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ تَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ أَقُولُ هَذَا وَإِنْ قَرُبَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى كَيْفَ يَسُوغُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ حَتَّى يُجْزَمَ بِاعْتِمَادِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَالثَّانِي حَمْلٌ آخَرُ. اهـ. وَمِنْ لَازِمِ كَوْنِهِ حَمْلًا آخَرَ أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَاهُ وَطَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ طَلُقَتْ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحٍ وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا بُنِيَ عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ هَلْ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَمْ مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يَلْحَقْهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَحِقَهُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ سَوَاءٌ لَحِقَهُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ. اهـ.